الدراسة التحليلية في البحث العلمي

الدراسة التحليلية في البحث العلمي

الدراسة التحليلية في البحث العلمي

الدراسة التحليلية في البحث العلمي

إن الدراسة التحليلية في البحث العلمي هي تلك الدراسة التي تستخدم بشكل كبير في العمليات الخاصة بتحليل المعلومات والبيانات، والتي يهدف الباحث ان يصل من خلالها لأفضل الحلول أو النتائج الممكنة والتي ترتبط بإشكالية أو ظاهرة البحث العلمي.

يستخدم الباحث العلمي في الدراسة  التحليلية في البحث العلمي عدة أساليب أهمها التركيب والتفكيك والتقويم، وتبقى العلوم الشرعية من اكثر العلوم التي تستخدم المنهج التحليلي معتمدة على ثلاث عمليات رئيسية هي التفسير والنقد والاستنباط، حيث تعتمد بعض الدراسات على عملية واحدة من هذه العمليات، بينما تستخدم دراسات أخرى عمليتين من العمليات الثلاث، وقد تجتمع كل العمليات في دراسة علمية أخرى.

الدراسة التحليلية في البحث العلمي
الدراسة التحليلية في البحث العلمي

ما هي طبيعة الدراسة التحليلية في البحث العلمي:

إن الدراسة التحليلية تعتمد على عملية تفكيك العناصر الرئيسية للظواهر ومشكلات البحث موضوع الدراسة، ثمّ القيام بدراستها بطريقة عميقة، للوصول الى استنباط قواعد أو احكام، يستطيع الباحث من خلالها تعميم الحلول التي تساعد على حل المشكلات الاجتماعية، وتبقى العلوم الاجتماعية والانسانية والشرعية والفقهية أكثر من يستخدم الدراسة التحليلية في البحث العلمي.

ماهي العمليات الثلاث التي تعتمد عليها الدراسة التحليلية في البحث العلمي:

إن المنهج التحليلي والدراسات التحليلية يعتمد على عمليات ثلاث، يمكن استخدام أحدها في دراسة معينة، بينما يستخدم بحث آخر عمليتين من العمليات الثلاث التي قد تستخدم مجتمعة في الكثير من الدراسات العلمية، وهذه العمليات هي:

التفسير:

والمقصود بالتفسير عملية الشرح للظاهرة أو المشكلة التي سيدرسها البحث العلمي، ويعتمد الباحث في ذلك على تحليل وتأويل النصوص، وعلى تحميل بعض النصوص على البعض الآخر، ثمّ تحديد أوجه الاختلاف والتشابه فيما بينها، لتعيين مشاكلها، فتكون واضحة أمام الجميع.

وتبقى الأبحاث الفقهية والإسلامية أكثر التخصصات العلمية التي تعتمد على التفسير، الذي تنقسم عمليته الى مستويين أحدهما مستوى بسيط يشرح الباحث العلمي من خلاله الظواهر والموضوع البحثي من خلال تحليل النصوص، ثمّ تأتي مرحلة تحميل المتشابهات من هذه القضايا وتحميلها على بعضها البعض، أما المستوى الآخر فهو مستوى مركب، وعبر هذا المستوى يعلل ويبين الباحث المشكلات والظواهر المتعلقة بموضوع بحثه العلمي، معتمداً على تحليل الموضوع الذي يدرسه ويعيده الى أصوله، ثمّ يربط جميع الآراء بعللها وأسبابها.

النقد :

غالباً ما يكون النقد عنصر أساسي وبغاية الأهمية في الدراسة التحليلية في البحث العلمي، حيث يلجأ الباحث في معظم الاحيان للبحث في الدراسات السابقة المرتبطة بظاهرة أو مشكلة بحثه العلمي كلياً أو جزئياً، فيقوم بتلخيصها واستخراج أوجه الخلاف والتشابه مع البحث العلمي الذي يقوم بإعداده، ولكن من المهم هنا نقد هذه الدراسات وتصحيح المفاهيم والقضايا المرتبطة بموضوع الدراسة، وهنا لا يقتصر النقد على إظهار الجوانب السلبية ونقدها وتصحيح ما فيها من أخطاء بأسلوب علمي أكاديمي، عبر العودة الى ثوابت وأصول البحث العلمي، بل من الضروري أن يتم ذكر الجوانب الإيجابية والاستفادة منها، وبعد انتهاء الباحث من هذه العملية النقدية يضع تصوراته وآرائه وتوصياته المرتبطة بمشكلة أو ظاهرة البحث، وذلك بغض النظر عن كون هذه التوصيات والآراء سلبية أو إيجابية.

الاستنباط:

إن الاستنباط واحد من أهم عناصر الدراسة التحليلية في البحث العلمي، فيقوم الباحث بملاحظة وتأمل مجموعة من الأمور الجزئية كي يمتلك القدرة على أن يستنتج مجموعة من الأحكام الجديدة الدقيقة والصحيحة منها، وقد تمّ تقسيم الاستنباط بدوره الى قسمين هما:

الاستنباط الجزئي:

 إن الاستنباط الجزئي هو الاجتهاد الذي يرتبط بالقضايا الجزئية المنتمية الى أحد التخصصات العلمية، ويسعى البحث من خلال الاستنباط الجزئي الى أخذ جزء أو قسم من نظريات علمية أو أبحاث علمية سابقة، فيعمل على دراستها بهدف تطويرها بصورة مستمرة مع إضافة عدد من المعلومات الجديدة اليها.

الاستنباط الكلي:

ويمكن اعتبار هذا الاستنباط اجتهاد كامل ومتكامل، فالهدف الرئيسي له هو وضع او تركيب النظريات العلمية الجديدة، ويتميز الاستنباط الكلي بشمولية وكلية النظرة فيه، ولا يستطيع أي باحث علمي القيام فيه، فهو يحتاج الى الباحث المبدع والقادر على إظهار كل ما يمتلكه من قدرات استثنائية، وذلك حتى يستطيع اكتشاف النظرية الجديدة المتكاملة التي سبق جميع الباحثين العلميين في تخصصه العلمي اليها، وبالتالي فإن شخصية الباحث العلمي وقدراته العلمية تكون واضحة وضرورية في الاستنباط الكلي  ب الدراسة التحليلية في البحث العلمي، وهذا الأمر بعكس لما هو موجود بالاستنباط الجزئي.

الدراسة التحليلية في البحث العلمي
الدراسة التحليلية في البحث العلمي

ما هي اهمية الدراسة التحليلية في البحث العلمي:

هناك عدة امور توضح أهمية الدراسة التحليلية في البحث العلمي ومن أبرزها:

تجزئة الإشكالية أو الظاهرة البحثية الى وحدات:

إن الدراسات التحليلية والمنهج التحليلي عموماً وكما يتضح من اسمه يحلل ويجزأ المشكلة او الظاهرة البحثية الى عدة وحدات بسيطة، فهذا الإجراء هو واحد من المحاور الأساسية في هذا المنهج، مما يساهم بإيضاح الرؤية للباحث، فدراسة الظاهرة او المشكلة بكليتها وبمنظور عام، سيجعل الدراسة العلمية صعبة على أي باحث علمي، بينما تقسيم المشكلة سيساعد على حلها بسهولة، وإذا اردنا طرح مثال عن هذا الأمر يمكن ذلك عبر مشكلة الزواج المبكر جداً في احد المجتمعات الكبيرة، فإن الدراسة التحليلية ستساعد الباحث على تناول الظاهرة من جهة جزئية وبعينة محددة تمثل المجتمع الكلي، ثمّ يمكنه بعد الدراسة تعميم ما حصل عليه من نتائج لهذا الجزء على كامل مجتمع الدراسة.

الاعتماد الكبير على النقد والشرح لإيضاح البحث:

إن النقد والشرح الذي يستخدمهما الباحث في الدراسة التحليلية في البحث العلمي

أمر ضروري ومفيد للغاية، فهو يفصّل البحث ويوضح كل الامور

الغامضة أو المبهمة المتواجدة فيه، مما يوضح كافة جوانب الدراسة.

بالإضافة الى أن بعض المعلومات أو الجوانب قد لا يجدها الباحث العلمي متلائمة مع ما يملكه من

معلومات حديثة مرتبطة بإشكالية او موضوع البحث، فيقوم بعملية النقد وفق الشكل الذي ذكرناه في فقرة سابقة.

الوصول الى نتائج بحثية واضحة:

إن النتائج الدقيقة والصحيحة المثبتة بالأدلة والبراهين هي الخلاصة التي تسعى إليها أي دراسة علمية من مختلف التخصصات، وهي عبارة عن مجموعة من الحلول والنتائج التي توصل الباحث العلمي إليها من خلال دراسته العلمية، ولا يمكن قبول هذه النتائج إلا إذا دعمّت بالأدلة والبراهين العلمية، سواء كانت براهين رقمية أو علمية، وعلى الرغم من ان النتائج كما ذكرنا هي امر محوري في كافة المناهج والدراسات العلمية، ولكنها في الدراسة التحليلية في البحث العلمي تحمل قيمة أكبر، لأن الاجراءات المتعلقة بالدراسة التحليلية تساهم بشكل كبير وفعّال ويكون لها الدور الأساسي في الوصول الى النتائج الدقيقة.

وفي النهاية من المفيد ان نذكر ان المنهج التحليلي عموماً يقترن في الكثير من الدراسات

والابحاث العلمية مع مناهج اخرى ليكون المكمل لها، ومن أبرز هذه المناهج العلمية

(المنهج الفلسفي التحليلي – المنهج الوصفي التحليلي – المنهج المقارن التحليلي).

وبذلك نكون قد اطلعنا من خلال مقالنا لهذا اليوم على طبيعة الدراسة التحليلية في البحث العلمي،

والعمليات الأساسية الثلاث التي تعتمد عليها هذه الدراسات وهي (التفسير – النقد – الاستنباط)،

بالإضافة الى إلقاء الضوء على أهمية الدراسة التحليلية في البحث العلمي.

عمر علاء الدين هاشم 43 سنة خرج كلية الحقوق في جامعة دمشق عام 2001

المصادر:

المنهج التحليلي في البحث العلمي،2020،مبتعث للدراسات والاستشارات الأكاديمية

https://www.mobt3ath.com/dets.php?page=542&title=%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Call Now Buttonتواصل معنا الآن