مصادر المنهج التاريخي

مصادر المنهج التاريخي

مصادر المنهج التاريخي

إن مصادر المنهج التاريخي هي مصادر متعددة وليست واحدة، وهي من الأمور التي يجب على أي باحث علمي أو طالب دراسات عليا معرفتها،

فهذا المنهج احد أهم المناهج العلمية التي تستخدم بالعديد من الدراسات الأكاديمية في عدة تخصصات.

 وتبقى إحدى أبرز مميزات المنهج التاريخي أنه قابل للاستخدام الى جانب أبحاث علمية أخرى في نفس الدراسة العلمية،

وذلك للوصول الى نتائج أكثر دقة في بعض الموضوعات البحثية.

مفهوم المنهج التاريخي في البحث العلمي

إن المنهج التاريخي في البحث العلمي أحد الأساليب والمناهج التي يستخدمها الباحث العلمي في دراسته،

وذلك من خلال جمع أدلة ومعلومات عن أحداث سابقة، وصياغة الأفكار والنظريات المرتبطة بأحداث حصلت في وقت سابق.

يعمل الباحث بعد جمع بيانات ومعلومات البحث عبر المصادر التاريخية الى ترتيب وتصنيف هذه البيانات،

والعمل على نقدها والتأكد من سلامتها، ليعرضها في المرحلة اللاحقة بشكل حقائق ماضية موثقّة ومثبتّة، للوصول الى نتائج لها إثباتات وأدلة.

وهذا ما يساعد على فهم الموضوع البحثي الحالي، وتطبيق الأحداث الماضية على أحداث حالية لمحاولة التنبؤ بالمستقبل.

يتألف هذا المنهج من تقنيات وقواعد علمية منهجية وذلك لتحليل معلومات وبيانات البحث التي لها صلة بالموضوع المحدد،

وهذا ما يسمح للباحث العلمي أن يجمع بيانات دراسته الماضية بصورة متسلسلة منطقية.

وبعد ما ذكرناه يمكننا أن نعرّف المنهج التاريخي في البحث العلمي بأنه العملية التي تحقق بالأحداث التي حصلت في الزمن الماضي بصورة منهجية،

وتقدم سرد منطقي لها، يتضمن النقد الذي يكشف صحة الأحداث ومعناها، ولا يقتصر على وصف هذه الأحداث.

كما نستطيع تعريف المنهج التاريخي بأنه الأسلوب أو الطريقة التي يتبعها الباحث العلمي للوصول إلى حقائق ومعارف جديدة،

من خلال دراسة بيانات ومعلومات ترتبط بالزمن الماضي.

ليقوم الباحث بالعمل على نقدها وتصحيحها بطريقة منهجية موضوعية وحيادية،

وذلك للتأكد من صحة المعلومات قبل ربطها بالأحداث الحالية التي يتناولها البحث، للمساعدة على الوصول إلى نتائج موثقة بالبراهين والأدلة.

أهم المجالات التي تستخدم المنهج التاريخي

قبل الاطلاع على مصادر المنهج التاريخي من المفيد الاطلاع على أهم المجالات التي يتم استخدامه بها،

حيث يستخدم المنهج التاريخي في البحث العلمي بشكل رئيسي في مقارنة الأحداث الحالية مع أحداث تاريخية سابقة.

كما أنه يساعد على أن تتم متابعة الأحداث التاريخية وتنظيمها، مع إمكانية المحافظة على البيانات التاريخية وصيانتها من الضياع.

وبالتالي فإنه من المناهج التي تستخدم بتوظيف الأحداث التاريخية بفهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل وتطويره، وتبقى أهم مجالات استخدامه هي:

  1. التسجيل والتقييم للإنجازات والنشاطات التي قامت بها المؤسسات أو الكيانات أو الأفراد.
  2. اكتشاف المجهول والتنبؤ بالمستقبل.
  3. المساعدة في الإجابة عن أسئلة لم تتم الإجابة عليها قبل الآن.
  4. تحديد علاقات الأحداث السابقة مع الأبحاث الحالية.
  5. الاستفادة من الخبرات الماضية والتعلم منها.
  6. المساعدة على إدراك الثقافة البشرية وفهمها بشكل أكثر عمقاً.

مصادر المنهج التاريخي

إن مصادر المنهج التاريخي تقسم الى قسمين رئيسيين (مصادر أولية، مصادر ثانوية)، وبدورهما يتم تصنيفهما إلى أقسام فرعية.

وتبقى المصادر الأولية هي الأهم والأكثر موثوقية،

لكنها ليست متوافرة بصورة سهلة دائمة ولجميع الموضوعات، وبالتالي يتم اللجوء الى المصادر الثانوية.

على الباحث العلمي أن يتأكد من مصادر بياناته سواء كانت موجودة بالكتب، أو التقارير،

أو التسجيلات السمعية أو البصرية، أو بالبحوث والوثائق والرسائل أو الصحف أو بغيرها من مصادر المنهج التاريخي التي تتكون من:

  • المصادر الأولية (الأصلية):

ويقصد بها البيانات والمعلومات التي تمت كتابتها او النطق بها من الأشخاص الذين كانوا من الشهود على الحدث وعاصروه،

وتسمى هذه المصادر كذلك بالمصادر الأصلية لأنها تأتي في نفس الزمن الذي وقعت به الظاهرة أو الحادثة التاريخية التي تتم مراجعتها.

ومن المصادر الأولية نذكر كذلك الآثار والمنحوتات التاريخية، التشريعات، الوثائق الرسمية، تسجيلات الفيديو، التسجيلات الصوتية، الصور الفوتوغرافية.

وهي بشكل عام مصادر تتميز بدقتها و قربها الكبير من الواقع بحيث تعكس الحقائق التي تتواجد فيها،

وبالخصوص أنها مصادر قام بتدوينها شهود عيان على الحدث، وذلك بشكل موضوعي مباشر ودقيق.

أبرز المصادر الأصلية بالمنهج التاريخي:

إن الوصول الى أهم مصادر المنهج التاريخي الأصلية يكون من خلال الحصول على إحدى المصادر التالية:

  1. النتائج الموثوقة بالبحوث والدراسات العلمية السابقة.
  2. المخطوطات والسير والتراجم والكتب.
  3. التقارير السنوية والدورية.
  4. الوثائق الرسمية أو الوثائق التاريخية.
  5. التقارير الإحصائية الصادرة عن جهات لها طابع رسمي.
  6. براءات الاختراع الموثقة والصحيحة التي تمّ توثيقها من جهات ذات صفة رسمية.

  • المصادر الثانوية:

إن المصادر الثانوية وكما هو واضح من اسمها هي مصادر مستمدة من مصادر أخرى أكثر موثوقية،

والتي أشرنا إليها عندما تحدثنا عن المصادر الأصلية (الأولية).

تصدر المعلومات والبيانات الثانوية من اشخاص يقومون بنقل الحدث دون أن يعاصروه أو يشاهدوه بشكل شخصي.

وكمثال عن هذا النوع من المصادر نذكر الكتب المهتمة بتأريخ أزمنة سابقة،

أو مصادر تقوم على تحليل بعض المصادر الأصلية، ويكون نقل المعلومات عن المصادر الأولية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وعلى الرغم من أن المصادر الأولية هي الأكثر دقة وموثوقية،

إلا أن المصادر الثانوية تستخدم بشكل أكبر في البحث العلمي لتوافرها بشكل أكبر وأسهل من المصادر الاولية التي تكون أكثر إثراءً لأي دراسة علمية.

حيث يعطي توثيق المصادر الاولية قيمة أكبر للدراسة، ويظهر الباحث العلمي بأنه قام بمجهودات كبيرة في دراسته.

الفرق بين المصادر الأولية والمصادر الثانوية في المنهج التاريخي

تبقى المصادر الثانوية من مصادر المنهج التاريخي القاصرة عن المصادر الأولية، وذلك لأسباب متعددة أبرزها:

  1. إن المصادر الثانوية تعتمد على نقل معلومات وبيانات، أو ترجمات، أو أرقام، من المصادر الأولية أو من مصادر ثانوية اخرى، وهذا ما يجعل احتمالية الخطأ واردة في عمليات النقل.
  2. قد تعتمد عملية النقل على الترجمة من مصادر أخرى، والترجمات في العديد من الأحيان تحتوي على أخطاء بالترجمة سواء للمعاني او المصطلحات أو المفردات، ولهذا الامر تأثير على دقة المصادر.
  3. إن المصادر الثانوية تحتوي في العديد من الأحيان على اختصارات أو مصطلحات غير سليمة، وهذا ما يؤثر على دقة البيانات والمعلومات الواردة في المصدر.
  4. هناك بعض الاشخاص الذين ينقلون من مصدر اولي الى مصدرهم الثانوي، ويجتهدون بإضافة معلومات أو بيانات بغرض الشرح والتوضيح، وهو ما قد يوقعهم بالعديد من الأخطاء أو الهفوات سواءً بشكل مقصود او غير مقصود.
  5. يعمد بعض الكتاب و الباحثين الذين يقومون بإعداد وكتابة المصدر الثانوي الى اختصار ما ورد من معلومات وبيانات في المصدر الأولي، وهو ما يوقعهم بحالات كثيرة بالأخطاء التي تؤثر على سلامة ودقة المعلومات الواردة.
  6. هناك الكثير من الحالات التي نجد فيها تحريفات مقصودة أو غير مقصودة بالمصادر الثانوية، وهذه التحريفات قد تكون لأسباب دينية أو أسباب سياسية أو أسباب اجتماعية أو لغيرها من الأسباب.

خطوات عمل البحث التاريخي

إن الباحث العلمي الذي يجمع معلوماته من مصادر المنهج التاريخي،

عليه أن يقوم بخطوات منهجية منتظمة وفق خطوات عمل هذا المنهج والتي تكون بالشكل التالي:

  1. تحديد الباحث العلمي لظاهرة أو موضوع البحث العلمي.
  2. جمع معلومات وبيانات البحث من مختلف مصادر المنهج التاريخي.
  3. نقد المواد والبيانات التي تمّ جمعها نقداً داخلياً وخارجياً، وأن يتأكد الباحث العلمي من صدق كاتب المصدر، ومن دقة وصحة المعلومات والبيانات التي نقلها في مصدره.
  4. صياغة مقدمة البحث العلمي التي يجب أن تحتوي جميع مواصفات المقدمة الجيدة.
  5. صياغة أهداف البحث العلمي التي يجب أن تكون قابلة للتحقيق والدراسة والقياس.
  6. صياغة الأسئلة البحثية بصيغتها الاستفهامية (التي تجيب عنها النتائج البحثية)، أو فرضيات الدراسة التي تظهر توقعات الباحث لما ستؤول اليه نتائج الدراسة، وهو ما تؤكده أو تنفيه النتائج لاحقاً بالأدلة والإثباتات.
  7. كتابة متن الدراسة وهو أكبر أجزائها، بما يحتويه من مباحث وفصول مترابطة ومتسلسلة، بحيث تتطور الدراسة تدريجياً وصولاً في نهاية البحث الى نتائج منطقية سليمة مثبتة بالأدلة والبراهين.
  8. عرض نتائج الدراسة بشكل سليم مثبت بالأدلة والبراهين، وأن تجيب عن اسئلة البحث، أو أن تؤكد الفرضيات او تنفيها، مع ضرورة ارتباط النتائج بما تمّ دراسته بمتن البحث، وأن تحقق النتائج جميع أهداف البحث.
  9. الحفاظ على الأمانة العلمية، وذلك من خلال توثيق جميع مصادر البحث العلمي التي اعتمد عليها الباحث العلمي في دراسته.

مميزات استخدام المنهج التاريخي

بعد أن اطلعنا على مصادر المنهج التاريخي وخطوات عمل البحث التاريخي،

من المفيد الاطلاع على أبرز مميزات وعيوب استخدام هذا المنهج العلمي، ويمكننا اختصار أبرز مميزاته بما يلي:

  1. يعتبر المنهج التاريخي من أكثر مناهج البحث العلمي استخداماً في العديد من المجالات والتخصصات العلمية، بحيث نجد أن الباحثين والطلاب يستخدمونه في أبحاثهم ودراساتهم ورسائلهم العلمية. 

وبالخصوص في مجالات التاريخ، الفلسفة، علم الاجتماع، الاقتصاد، الإدارة، الجغرافيا، علم الأحياء،

المحاسبة، الفيزياء والكيمياء، العلوم الطبيعية وغيرها من أنواع العلوم.

2. يساهم المنهج التاريخي بشكل دقيق وفعال باكتشاف كيفية نشوء الظواهر أو الحوادث التي يتناولها البحث العلمي، كما أنه يهتم بأسباب حدوث هذه الظواهر.

3. إن المنهج التاريخي قابل للاستخدام كمنهج وحيد في بعض الدراسات والبحوث العلمية، كما أنه قابل للاستخدام رفقة منهج علمي آخر في بعض الأبحاث التي تتطلب استخدام مناهج متعددة، فنجده على سبيل المثال في بعض البحوث يستخدم رفقة المنهج التحليلي، أو المنهج المقارن، أو المنهج الوصفي.

4. إن المنهج التاريخي من المناهج العلمية التي لا تحتاج الى مبالغ وتكاليف كبيرة لاستخدامه في الدراسات العلمية.

حيث يمكن للباحث العلمي أن يصل الى ما يحتاجه من معلومات وبيانات من مصادر المنهج التاريخي التي تعرفنا عليها بالفقرات السابقة.

واعتماد هذا المنهج لا يحتاج الى استخدام العينة البحثية وأدوات الدراسة لجمع المعلومات،

وهي مصادر مباشرة لجمع المعلومات تحتاج إلى تكاليف مالية أعلى.

عيوب استخدام المنهج التاريخي

  1. إن أحد أبرز سلبيات المنهج التاريخي أنه يعتمد على بيانات ومعلومات مرتبطة بأحداث ووقائع حصلت في الماضي وانتهت فيه، وبالتالي هي بيانات غير قابلة للاختبار، وهذا ما يضعفها ويجعل الشكوك تحوم حول ما يصل إليه البحث العلمي الذي يعتمد فقط على المنهج التاريخي.
  2. إن الدراسات التي تعتمد المنهج التاريخي من الدراسات التي يكون تعميم النتائج فيها صعباً، لأن الظروف التي تحيط بالظاهرة تتغير لتتغير معها وبشكل طبيعي النتائج التي يمكن الوصول إليها، مما يجعل التنبؤ بالمستقبل أمر يحتاج الى معارف وخبرات.
  3. إن التحقق من بعض المصادر التاريخية وما ورد فيها من معلومات وحقائق هو أمر صعب، ولذلك فإننا نجد أن الباحث العلمي لا يعتمد عليها عادةً في الإثباتات والشواهد عن دراسته، لكي لا تصاب هذه الدراسة بعدد من السلبيات والعيوب.

اقرأ أيضا : مميزات وعيوب المنهج العلمي

أهم سمات الباحث التاريخي

بعد اطلاعنا على مصادر المنهج التاريخي وأهم المعلومات المرتبطة به،

من المفيد التعرف على أهم الصفات التي يفترض من الباحث التاريخي أن يتحلى بها.

وذلك ليتمكن من الوصول الى بحث علمي سليم يتبع جميع الخطوات الاكاديمية ويصل الى النتائج السليمة،

ومن هنا نشير الى أهم سمات الباحث التاريخي وهي:

  1. أن يكون الباحث التاريخي موضوعياً وحيادياً، وأن لا ينقاد الى أهوائه وميوله الشخصية.
  2. إن الصبر والهدوء والتنظيم من الصفات الأساسية التي يجب ان يتحلى بها الباحث، وأن لا ينقاد الى العشوائية والتسرع الذي يقوده إلى نتائج غير دقيقة.
  3. أن يمتلك معارف واسعة، واطلاع كبير على تخصصه العلمي عموماً وموضوع بحثه بشكل خاص، ليستطيع إجراء نقد موضوعي سليم على الدراسة.
  4. الحب والشغف للخوض في البحث التاريخي، والعمل على نقد المصادر، وبذل الجهود الكبيرة والوقت الطويل اللازم للعمل البحثي الذي يحتاج إلى صبر وعمل اكاديمي سليم.

وفي الختام نسأل الله أن نكون قد وفقنا في تقديم أهم المعلومات المرتبطة بمفهوم المنهج التاريخي وخطوات استخدامه،

وما هي مميزاته وعيوبه، كما أننا اطلعنا على خطوات عمل البحث التاريخي، بالإضافة الى التفصيل في مختلف مصادر المنهج التاريخي.

المصادر:

مصادر المنهج التاريخي، 2021، مبتعث

المنهج التاريخي في البحث العلمي، 2022، موضوع

Share this post


تواصل معنا الآن